الجمعة، 21 أبريل 2017

قصةٌ لا تُملّ!


فرغتُ من صلاتي لأمسك مصحفي لأفتحه على صفحة عشوائية -كما اعتدت أن أفعل-، أحب هذه الطريقة لأن الصفحة التي تقع عليها عيني لا تكون عشوائية أبدًا وهذا ما حصل تمامًا.
قرأت: " وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى"
اخترتني؟ تلفتُّ يمينًا وشمالًا، لا يوجد بالمكان غيري.
أصبتُ حينها بالوجوم، لم يكن عليَّ إلا الاستماع فعلا
"إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني
هيبة الموقف أجبرت كل ما فيَّ على الصمت، حالة من السكون، كان يقول لي أنا الذي وقفتِ أمامه قبل قليل!
نقلتُ نظري للعبارة التي تليها
"وأقم الصلاة لذكري"
هنا كانت الصاعقة
كان يعلم جيدًا سرحاني وتفكيري في أمر لا يخص الصلاة - ولا ينبغي لأحد أن يشك في علمه بذلك
قلت في داخلي : سأفعل يا رب ثم أسرعتُ ببصري للرسالة التي تليها
"إن الساعة آتية أكاد أخفيها
ما هذا الشعور؟ لِمَ تبدو وكأنها المرة الأولى التى أرى فيها هذه الآية؟! لحظاتٌ توقف فيها الزمن، لحظات تحس فيها الدم يتجمد في عروقك، لم تكن المرة الأولى حتما ولكنها أتت بشعور مختلف، شعورٌ بأنك مُخاطب !
"لتُجزى كل نفس بما تسعى"
كان يعلم أيضًا أنني كنت أفكر بهذا الأمر عصرًا، لو أننا فعلا سألنا أنفسنا قبل كل فعل نقوم به إن كان يرضي الله أم لا لاختلف الوضع هذا ما فكرت به.
ثم لم أجد نفسي إلا وهي تنتقل لقصة موسى، قصةٌ لا أملّ تكرارها، يا إلهي كل مرة أمر من عند هذه القصة أتذكر نسب الثانوية وكيف ربطت معلمتي القصة بهذا الأمر.
عصا موسى التي كان يتوكؤ عليها، كانت يدًا يمنى إضافية، سندًا لحياته 
فتمر في ذهني بعدها الأشياء التي أعتبرها سندًا لحياتي، أمورٌ أتوكؤ عليها ولي فيها مآرب أخرى، دراستي، درجاتي، عطايا الله على شكل مواهب كلها تمثلت أمامي كعصا موسى ثم ماذا؟
ألقها يا موسى!!
هكذا بكل بساطة، ألقها ،نعم ألقها هل ثمة مُشكلة؟ 
أين غنمك ومآربك في حضرتي؟
ألقِ يا هاجر همومك عند لقائي، أين هي في حضرتي؟
لم يكن هذا ما حصل فحسب بل
فإذا هي حية تسعى
أُلقيها وقد أفادتني لتتحول لحية تسعى قد تلدغني؟ 
أُلقيها وقد أهمتني وإن لم أنجزها حالاً فلا وقت لدي؟
في حضرة اللقاء افعل ذلك دون خوف.
لحظة !
قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى. ستعود الحية عصا، خذها ولا تخف سيكون كل شيء على ما يرام .

أدائي السيء كان حيةً تسعى إذن، كان الله يخبرني أن آخذ تلك الحية لتعود عصا أتوكؤ عليها وكان ذلك يا للجمال قمةً في الأمل!
كانتا رسالتين :
اطرح همومك عند لقائي، وأمسك بكل ما خشيت أنه قد ضاع منك ذات يوم واعمل بجد لأجله -سنعيده سيرته الأولى-

وكان ختام الرسالة:
رب اشرح لي صدري 
ويسر لي أمري 
واحلل عقدةً من لساني 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق