الجمعة، 21 يوليو 2017

التفكير هوايةً!


التفكير هوايةً!

هذا ما يحصل حين تستبدل أو لنقل تستعيض عن هواياتك التي تزاحم يومك دون أن تدري أيها تجد فيها نفسك. 
مملوءةٌ بالأسئلة، لا أكف عن التساؤل، سؤال تلو الآخر ما إن يهدأ صوت أحدها حتى أعاجله بآخر، أؤديها كفريضة أؤثم إن تركتها.
يضحكني الأمر إذ أبدو كطفل بدأ يعي العالم لأول مرة ويكتشف معها أنه يجيد الكلام والتساؤل أيضا! 
أستجلب أنفاس العالم، تنهيدةٌ تسحب كل ذرة أكسجين بجانبي، يقولون الأكسجين يساعد على الاشتعال!
وحدة؟ غربة؟ 
لا ليس الأمر كذلك أبدا. الكثيرون هم حولي نقضي أوقاتًا ممتعة، أعود بحلق آلمه الضحك وبفكرة انشرح لها صدري ورغم كل ذلك أجد بداخلي رغبة أخرى بالتجول في عالمي المفضل عالم الأسئلة.
أتنفس بشكل أعمق هذه المرة، أغوص في فكرة جديدة وتساؤلٍ آخر، بالمناسبة الأسئلة الوجدانية هي وجبتي المفضلة.
أستمتع أيما استمتاع وأنا أتخيلني نملة أمام أضخم فيل، لا أقصد أتخيلني بكتيريا في عالم بشري لا يراني، ياه التشبيهات مرةً أخرى لا توفي بشيء.
أفتح تويتر، أتصفح سريعا، يشدني غالبا اختلاف الآراء، سخرية بعضها وانفصال بعضها تماما عن الواقع. 
أفكر مليًا أين أنا في هذا العالم؟ تعلمتُ ألا أحكم على أحد البتة، حتى أولئك الذين خالفتهم بعض آراءهم وافقتهم في أخرى.
تنهيدة مرة أخرى.
ازدحام هذا العالم مربك، أحب أن أبقى لوحدي بعض الوقت، على الأقل لترتيب كل ما يحدث وللاستيعاب.
أحب ألا أبقى كآلة تعمل وتعمل دون أن تعي شيئا، الوعي يصنع الكثير، أكثر مما نتخيل. أتساءل كيف أبدو في هذا العالم؟ هل هناك صورة مثالية واحدة؟ هل أقوم بما ينبغي؟
كثيرا ما أتذكر أولي الألباب كما يصفهم الله في القرآن، أوليس الجميع يمتلك عقلا؟ يبدو أن بعض يعيشون بلا عقل فعلًا.
خلق السماوات والأرض، هذا النظام الذي أستيقظ صباحا وأنا فرد في منظومته وأنتمي لعالمه وأمضي سائر يومي فيه، وحين أمشي بعشوائية أكون كغريب ألقته الظروف على قارعة الطريق دون هوية.
ربما الأمر أبسط من ذلك، أبسط من تعقيد أسئلتي اللامنتهية، هذا النظام نظام، أعني أنه ثابت، بديع، متقن وربما هذا يجعل فهمه أسهل في الحقيقة.
واختلاف الليل والنهار؟
تلخيص شامل لوحدة الزمن التي أحاول استيعابها، لوحدة الاختلافات في هذا الكون والتناقضات، تلخيص لمعنى المتضادات التي تكمل بعضها ولا يتميز أحدها بدون الآخر، هكذا خلقها الله بكل بساطة!
هؤلاء هم أولو الألباب أقصد هذا ما كان يشغل فكرهم بالتحديد، هل يعيشون كطفل يستكشف العالم كأول مرة؟
وخلاصة الأمر، جوهره كله، أن كل ذلك التفكر والتأمل والفحص يؤدي بهم لنتيجة واحدة دوما، "الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار".
النتيجة الأولى هي ذكر الله هذا العظيم الذي شيد ذلك النظام الذي أشغلهم التفكر فيه، ثم كنتيجة إضافية زيادة تفكرهم في خلق السماوات والأرض ثم يصلون لنتيجة نهائية فيها من التفاعل الجسدي والقلبي واللفظي، لحظة دعاء لا تخلو من الخوف والتضرع والتسليم والخشية والرهبة.
هذا هو طريق التفكر، وهذه نتيجته، وكل ما كتب أعلاه كان بعفوية شديدة لم أعني فيها أني من المتفكرين ولم أنسبها لأولي الألباب كل ما في الأمر أنها فكرةً جرّت أخرى وهكذا. والأمر لا يخلو من تمني الوصول لهذا اللقب، لنا جميعًا قولوا آمين.

الجمعة، 21 أبريل 2017

قصةٌ لا تُملّ!


فرغتُ من صلاتي لأمسك مصحفي لأفتحه على صفحة عشوائية -كما اعتدت أن أفعل-، أحب هذه الطريقة لأن الصفحة التي تقع عليها عيني لا تكون عشوائية أبدًا وهذا ما حصل تمامًا.
قرأت: " وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى"
اخترتني؟ تلفتُّ يمينًا وشمالًا، لا يوجد بالمكان غيري.
أصبتُ حينها بالوجوم، لم يكن عليَّ إلا الاستماع فعلا
"إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني
هيبة الموقف أجبرت كل ما فيَّ على الصمت، حالة من السكون، كان يقول لي أنا الذي وقفتِ أمامه قبل قليل!
نقلتُ نظري للعبارة التي تليها
"وأقم الصلاة لذكري"
هنا كانت الصاعقة
كان يعلم جيدًا سرحاني وتفكيري في أمر لا يخص الصلاة - ولا ينبغي لأحد أن يشك في علمه بذلك
قلت في داخلي : سأفعل يا رب ثم أسرعتُ ببصري للرسالة التي تليها
"إن الساعة آتية أكاد أخفيها
ما هذا الشعور؟ لِمَ تبدو وكأنها المرة الأولى التى أرى فيها هذه الآية؟! لحظاتٌ توقف فيها الزمن، لحظات تحس فيها الدم يتجمد في عروقك، لم تكن المرة الأولى حتما ولكنها أتت بشعور مختلف، شعورٌ بأنك مُخاطب !
"لتُجزى كل نفس بما تسعى"
كان يعلم أيضًا أنني كنت أفكر بهذا الأمر عصرًا، لو أننا فعلا سألنا أنفسنا قبل كل فعل نقوم به إن كان يرضي الله أم لا لاختلف الوضع هذا ما فكرت به.
ثم لم أجد نفسي إلا وهي تنتقل لقصة موسى، قصةٌ لا أملّ تكرارها، يا إلهي كل مرة أمر من عند هذه القصة أتذكر نسب الثانوية وكيف ربطت معلمتي القصة بهذا الأمر.
عصا موسى التي كان يتوكؤ عليها، كانت يدًا يمنى إضافية، سندًا لحياته 
فتمر في ذهني بعدها الأشياء التي أعتبرها سندًا لحياتي، أمورٌ أتوكؤ عليها ولي فيها مآرب أخرى، دراستي، درجاتي، عطايا الله على شكل مواهب كلها تمثلت أمامي كعصا موسى ثم ماذا؟
ألقها يا موسى!!
هكذا بكل بساطة، ألقها ،نعم ألقها هل ثمة مُشكلة؟ 
أين غنمك ومآربك في حضرتي؟
ألقِ يا هاجر همومك عند لقائي، أين هي في حضرتي؟
لم يكن هذا ما حصل فحسب بل
فإذا هي حية تسعى
أُلقيها وقد أفادتني لتتحول لحية تسعى قد تلدغني؟ 
أُلقيها وقد أهمتني وإن لم أنجزها حالاً فلا وقت لدي؟
في حضرة اللقاء افعل ذلك دون خوف.
لحظة !
قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى. ستعود الحية عصا، خذها ولا تخف سيكون كل شيء على ما يرام .

أدائي السيء كان حيةً تسعى إذن، كان الله يخبرني أن آخذ تلك الحية لتعود عصا أتوكؤ عليها وكان ذلك يا للجمال قمةً في الأمل!
كانتا رسالتين :
اطرح همومك عند لقائي، وأمسك بكل ما خشيت أنه قد ضاع منك ذات يوم واعمل بجد لأجله -سنعيده سيرته الأولى-

وكان ختام الرسالة:
رب اشرح لي صدري 
ويسر لي أمري 
واحلل عقدةً من لساني 


الاثنين، 20 فبراير 2017

أكملي الحكاية...


لم تكن دموعي هي الوحيدة التي تتدفق عند مشاهدة مقطع وسم "أكملي الحكاية" بل تعدى الأمر الدموع لزحام شديد في داخلي، 
سافرتُ لوجوه الأحبة التي غادرتنا، ابتسامة منحونا إياها دون مقابل، أعمال كثيرة تتسابق لذاكرتي ولا أدري أيها ينبغي له الوصول أولا.
كيف لساكن في قلبك أن يختفي من أمام عينيك دون وداع؟ 
كيف تبدو الأماكن من بعده؟ كيف تفتح سجادته التي طويت آخر مرة بيديه؟
وكيف تنظر لكرسي جلس فيه آخر مرة؟ كلماته ونبرته الراسخة فيك! 
ولن أطيل الوصف فللفقد لوعة لا يحس بها إلا من كابدها وقلبت فيه رذاذ الذكريات.
سرعان ما زارتني آية، طمأنت قلبي، رحيم هو الله الذي ذكرني بها
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)
[سورة الطور 21]

الله الذي يعلم لوعة الفقد ومرارة الشعور، يجبرنا ويلطف بنا إذ يعدنا وعدًا إن طبقنا شرطه نلناه! 
هل أحببت حقًا والديك؟
نعم سيكون جوابك، وانظر لنفسك أكنتَ مؤمنا؟ أسعيت في الخيرات وسارعت؟ فذاك برهان حبك صدقني،
ليس أغلى على الأبوين من صلاح أبناؤهما شيء، فأحسن البر صلاح في دينك وخلقك.

كم تحب ولدك؟
قطعة من قلبك؟
ما أحببته إن لم تعلمه الصلاة وكيف يناجي ربه، ما أحببته إذ تركته يلهو بجهاز الآيباد المتطور وأهملت تعليمه القرآن.
أوتظن أنك أحببته؟

حينما تكون الأسرة صالحة تقية يكون الموت مرحلة انتقال وفسحة، يكون الموت مرحلة عبور لاجتماع أبدي في النعيم.

السلام عليكم هيا 
أكملي الحكاية...

الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

شكرا لله على اختياره!




في تلك اللحظة التي تتراجع فيها قواي، وهمتي تخفض أشرعتها، يأتيني من الله الغوث والمدد!


شدت صديقتي على يدي ذات يوم، تذكرني أن أصحو بنية جديدة كل يوم، أصحو وأنا أسلك طريقا لالتماس علم سيسهل الله به لي طريقا للجنة بإذنه، أن أصحو وأذكر قلبي: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا"

وفي أحيان أخرى أتساءل: هل أنا هنا برغبتي؟ هل هذا مكاني الصحيح؟


ثم ما ألبث إلا وأتذكر صورة الطفلة التي تشدقت أمام صديقاتها تخبرهن أن الطاء التي سبقت اسمها تعني طبيبة، ثم يمر الشريط سريعا لأرى طالبة في مرحلتها الثانوية تتلذذ بدراسة الأحياء أيما تلذذ!


في مجتمعي، يكفي أن أقول أنني أنتمي لكلية الطب حتى أرى قبل أن أسمع ملامح الدهشة مرسومة بتفاصيل متقنة!

لكن المؤسف ربما أنني لم أكن أُخبئ داخلي ذات النظرة لنفسي كنت ربما سأفعل لو كان الشغف يتملكني كما يفعل في الكثيرين!


،
تأتي صباحات الطب، أستنشق هواء الكلية، أتأمل صفوف المارة يتوشحهم البياض، أدخل للمكتبة أرى وجوه صديقاتي وأتلفت لأجد الكثيرين منكبين على كتبهم!
هذه الصباحات كفيلة بإسعاد قلبي وطرد حزنه ولواعجه!

تبدأ المحاضرات، محاضرة تلو أخرى، كثيرا ما أتذمر من طولها وأتمنى لو تنتهي باكرا، لكن لي وقفة في منتصفها لاستيعاب كمية الجمال الذي يُعرض أمامي! خاصة أن بعض الدروس تلفتني بشكل مذهل للغاية.

لقاءات صديقاتي، ضحكاتنا وتعليقاتنا، اطمئنانا على وضعنا، يشعرني بالأمان كما دائما تقول مرام.

وبعدها مجاهدة النفس اللذيذة ومحاولات الشد والجذب والرغبة في الانتصار على لهوها وتسويفها لهي من أجمل الأمور!


أغوص مع أحلامي، أتخيلني أعالج مريضا، أتخيل حجم المسؤولية التي ستلتصق بي لا محالة، ينتباني ذلك الشعور العميق بالرغبة في المساعدة والعون، يا له من شعور!


وهذا كله يعدل سؤالي الأول: 

أكنت سأحلم بغير الطب يوما؟ وهل أستطيع أن أكون في غيره كما أنا فيه؟


شكرا لله على رسائله، شكرا لله على اختياره!

الجمعة، 29 يوليو 2016

لاجئة في ب11

استأذنت من الحفل البسيط الذي أقمناه توديعا لرقيتنا التي ستذهب باكرا عنا ، لعلي أحظى بقسط من النوم يريحني ،
الباب مُقفل ، أطرقه ، لعل مُزنة بالداخل وقد نسيته مقفلا ونامت ، آه لكن لا أظنها وصلت بعد ، ربما أقفل أحدهم الباب ! 
هرعتُ إليهن ، أقول: الباب مقفل ! 
توقعنا أن مزنة فعلا نائمة بالداخل فهي قد عادت، لكنني لم أكن متأكدة من ذلك تماما.
كانت تلك اللحظات تحمل شعورًا غامضًا ، فلا أحد منا يعرف السبب الحقيقي وراء ذاك الباب المقفل ولا نعرف متى سيُؤذن لنا بالدخول لغرفتنا ، الجدير بالذكر أن مصاحفنا ودفاترنا وهواتفنا كذاك بالداخل ! 
تسابقت كل واحدة ممن شهدت الموقف لتستضفينا معهن ولذلك أثر طيب في نفسي.

مضينا لغرفة ميعاد وعهود ، اعتدنا قضاء أوقات ممتعة معهن لكن ثمة شعور يداهمني فأنا أشعر بالضياع! 
قد أجد إيواءً ولكن ليس كبيتي ، سأجد مكانًة ولكن ليس كمكانتي في بيتي وحرية التصرف التي أملكها فيه ، أقول بيتي لأني دأبت على تسمية غرفتنا بيتنا .
بدأت أتذكر أفواج السوريين الذين اضطرتهم الظروف لترك بلادهم فأصبحوا في دارٍ غير دارهم ، تذكرت كيف كان يتصرف كل منهم بأملاكه ويشعر بحريته وإذا به في بلاد غير بلاده ولو بالغوا في الإكرام لما وازى ذلك شعوره في بلاده.
كنت أعتقد بمرارة ذلك الفقد ، فقدان تلك التراب التي احتضنت أولى خطواتك وارتوت لأرقى إنجازاتك وسموت فيها وتنفست هواءها حبًا ، لكن صدقًا ذلك الموقف جعلني أُحسُّ بقليلٍ مما أحسوه .
كيف يبدو المرء حزينا، ووحيدا ، وتائها وهو بعيد عن بلاده وكأنه طفل فارقت عيناه أمه ؟
سرعان ما تبادر لذهني عظم التضحية التي قدمها المهاجرون حين تركوا وراءهم بلادهم التي تربوا فيها والتي ضمت أملاكهم وثرواتهم ليذهبوا إلى مكان آخر ليس لهم فيه شيء وربما لا يعرفون أحدا فيه وكل ذلك حفاظا على دينهم ! 
فهل تخلينا مثلهم عن كل شيء أحببناه وظنناه ضروريا إذا كان وجوده بيئة غير ملائمة لعقيدتنا؟
هل جربنا أن نهاجر بيتنا الكبير ونترك أرضنا المليئة بالمزروعات المثمرة ؟ هل جربنا أن نترك بلدا فيه تربينا وفيه عزنا والناس فيه يعرفوننا لبلد جديد لا يعرفنا فيه أحد؟

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ)
[سورة إبراهيم 13]

الخروج أم الضلالة؟
الآخرة أم الدنيا؟

الأربعاء، 1 يونيو 2016

عامٌ من عمري (3)

موقنةٌ أنا أن الأشياء تأتي في وقتها المناسب تماما! 
كنت أتساءل لمَ لم أكتب بعدُ الجزء الثالث من سلسلة عام من عمري؟
الأفكار بداخلي فقط بقي أن أزجها في مضمار الكلمات لتصل ، لكنني وجدت يوم أمس الإجابة على تساؤلي ذاك.
بعد عودتي أمس من لمّة الطب في بيت مآثر وقفت أفكر ! ماذا لو كانت خطتي الدراسية مختلفة هل سأحظى بجمال صحبتهن؟

أعلم أنه من الغريب بدأ تدوينتي بهذه الصورة لكنني ألمّح لشيء هام ، لقد كان ذلك الحدث مفتاحًا لبناء صداقات عديدة لم أكن لأحلم بها .
لا أعلم لكن ثمة شيء بداخلي يدعوني للتعرف على هذه وتلك ربما لأن التعارف علاج لقلبي لقوله سبحانه: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ..." 

لقد نويت في قرارة نفسي أن يكون هذا هو الجزء الأخير ، لكنني متأكدة أن هناك الكثير مما لا يمكن قوله وأن هناك الكثير من التغييرات التي لم ألحظها بعد .

يوم الثلاثاء بفصل الخريف ارتبط بذكريات أقل ما أصفها به أنها رائعة ، من مجاهدة للنوم لإيقاظ أخي للوصول للحلقة الصباحية في الثامنة صباحا ثم ننطلق أنا ومزنة مسرعين لمركز الإرشاد النفسي لنخوض جلسة حوارية هادئة ، إلى جلستي الهادئة في حديقة العلوم لقد كنت أحب يوم الثلاثاء بكل تفاصيله ! 

تمكنت أخيرًا من حضور العديد من الفعاليات الجامعية دون الشعور بوخز الضمير لتراكم الأعمال على رأسي . 
لقد أشعرتني هذه الفعاليات بالانتماء حين قمت بالتنظيم مع دفعتي لفعالية كروموسوم السعادة ومن بعدها ركن التبرع بالدم ، الذي عشنا فيه مع لحظات التقييم لحظة بلحظة ،
لم نحصل على المركز الأول في المسابقة لكنني كنت سعيدة لأن ما حصلت عليه أكثر بكثير من المركز الأول الذي انتظره زملائي بشغف.

ربما كان علي تسمية هذا العام بعام المنجزات أو ربما عام بناء الذات خاصة حينما أتحدث عن دورة المنتصف التي حاولت أن أكتب عنها عدة مرات ولكن كانت الحروف تسقط مني كل مرة ، لقد كانت حجر أساس لاهتمامي بعلم التجويد في تلاوتي وقبل ذلك تجويد المعاني والأخلاق في حياتي ، ناهيك عن كم المواقف الطريفة التي عشتها مع مزنة وهاجر وميعاد.

آه لا أدري بدأت أشعر أنني أسرد وأسرد بطريقة مملة مقارنة بإثارة ما تحدثت عنه لكنني أظن أن فكرتي بطريقة ما قد وصلت وأنني قد وصلت لمعرفة الخير الكامن وراء الذي ظننته شرًا .
هكذا تمر بنا الكثير من أحداث حياتنا نحس فيها بأننا نخسر خسارة فادحة -كإحساسي بأني سأضيع عامًا من عمري- لكن ما يلبث ذلك الإحساس أن يتلاشى أمام كمّ الأرباح المبهرة التي تظهر للساحة .

لقد علمني هذا العام فن الاستمتاع باللحظة وعيشها ، فن الاستمتاع بالمنغصات ، ولا أنكر أنني تعلمت مواضع تقصيري في مذاكرتي أستطيع القول بثقة أنها كانت تجربة ثرية للغاية.

كان عامًا من عمري ليس كأي عام آخر ، كان ذلك العام الذي رأيت حكمة الله فيه عيانا "وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير" ، كان ذلك العام هو المستراح من هجير الدراسة ، كان ذلك العام مصداقا لقوله سبحانه : " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" 

ولو سُئلت أترغبين لو أن شيئا آخر حصل؟ حصولي على علامات أعلى ربما والانتقال للمرحلة التالية لقلت كلا وألف كلا فقد كان
عامًا من عمري ولكن ليس كأي عام !

1/6/2016
11:01

الأربعاء، 25 مايو 2016

عامٌ من عمري (2)

تعقيبا على التدوينة السابقة :
"شكرًا لكل الردود التي أبهجتني وفتحت لي نوافذ من الأمل " 

دعونا نرجع اليوم إلى عامي الأول في الطب ، في فصلي الأول درست مادة الكيمياء وقد ظننت حينها أنني بكل بساطة سأحصل على العلامات المرتفعة بكل سهولة حتى أنني ذاكرت قبل الاختبار الأول بيوم أو يومين!
لا أنكر أن نتيجة الاختبار صدمتني حينها وجعلتني حين أُسأل عن دراستي أجيبهم بأنها جيدة وبداخلي أقول هم لا يعلمون ! 

مضت الأيام ، كنت أتساءل كثيرًا هل أنا في المكان المناسب؟
هل سأكون حقا طبيبة؟

حين وصلنا للفصل الثاني أحببت المواد التي ندرسها لكنني شعرت بضغط نفسي شديد ، 3 مواد دسمة لم أضع لها خطة مناسبة ، لا أدري كيف سمحت لنفسي بتضييع وقتي تلك الفترة في الترهات وإهمال دراستي !

إحدى تلك المواد كانت دسمة وممتلئة لدرجة لم أعهدها قبل وطبعا لم أعطها حق الاهتمام وكانت تلك المادة التي فرحت حين نجحت فيها !!! 

عجيب أمر هذه الفتاة التي تفرح لنجاحها في مادة وهي التي كانت تنزعج إن نقصت علامة واحدة عندما كانت في المدرسة! 

كنا مع موعد للصيفي لنكمل المواد التي تبقت لنا من الخطة وكانت فرصة رائعة لأكون في فصل إضافي مع صديقاتي العزيزات ، مآثر ، أسماء ، هناء ،نور ، انتصار !

لكنني كنت حينها في حالة من التشويش ، وكأن شيئا يضغط على صدري فلا أعود أحس برغبة في المذاكرة بل وأزهد في درجاتي فقدت طعما مهما فقدت الحماسة ! 

كنت أرى حماستهن المتوقدة فأستغرب ، كنت أرى نضالهن فأعود لأضحك وألهو ! 

لم أكن بعد متكيفة مع فكرة دخولي لهذا العالم ، لا أدري لكنني كنت كشخص حائر لا يعلم أين هو أو ما يريد ، يصيبه السأم سريعا! 

ومن حيث بدأت تدويني الأولى سأكمل ، ظهرت النتائج التي لم تكن لتشكل لي صدمة كبيرة لأني توقعتها أصلا بل لعلي كنت أتمنى فرصة كهذه .

استجمعت أفكاري بدأت التخطيط ، بدأت تهيئة نفسي ، بدأت بمواساتها أصبحت أرتل على نفسي المكاسب التي سأجنيها وأعزيها أن تقصيرها ليس إلا ضعف تخطيط منها وليس ذلك في قدراتها وما تستطيع القيام به .

حاولت رسم معالم جديدة لعالمي الجديد الذي تعرفت فيه على زميلاتي اللاتي أحببتهن من قلبي وكم كان جميلا أن أكون مرةً أخرى مع صديقة طفولتي مرام ! نتشارك المذاكرة والتخطيط كما لو أننا طالبتا الصف السابع قبل سبع سنوات.

بدأت أتكيف مع فكرة تخرجي بعد 7 سنوات وليس 6 كما خططت وأخبرت أهلي .

لقد كان ذلك العام عام تحقيق لأحلام عديدة ، حلم الطفولة الذي راودني كثيرًا وأرقني كثيرًا حتى خلته مستحيلا وكان أقرب ما يكون لي في هذا العام .

أحببت الطب يا سادة ، أحببته من كل قلبي ، أحسست أنني في مكاني المناسب بل وتلذذت بتأمل عظمة ما أودع الله فينا .

عدت لهوايتي القديمة ، وجدتني كثيرا بين صفحات الكتب وسجلات القراء ، عدت لأكون دودة كتب ! 

عملت مشروعا خاصا للتصميم ، بصراحة لم يكن هدفي منه الربح كان هدفي أن أصنع شيئا بنفسي، كان هدفي أن أعود لهذه الهواية القديمة التي هجرتها .

للقصة بقية ...
25/5/2016
00:01