الجمعة، 21 يوليو 2017

التفكير هوايةً!


التفكير هوايةً!

هذا ما يحصل حين تستبدل أو لنقل تستعيض عن هواياتك التي تزاحم يومك دون أن تدري أيها تجد فيها نفسك. 
مملوءةٌ بالأسئلة، لا أكف عن التساؤل، سؤال تلو الآخر ما إن يهدأ صوت أحدها حتى أعاجله بآخر، أؤديها كفريضة أؤثم إن تركتها.
يضحكني الأمر إذ أبدو كطفل بدأ يعي العالم لأول مرة ويكتشف معها أنه يجيد الكلام والتساؤل أيضا! 
أستجلب أنفاس العالم، تنهيدةٌ تسحب كل ذرة أكسجين بجانبي، يقولون الأكسجين يساعد على الاشتعال!
وحدة؟ غربة؟ 
لا ليس الأمر كذلك أبدا. الكثيرون هم حولي نقضي أوقاتًا ممتعة، أعود بحلق آلمه الضحك وبفكرة انشرح لها صدري ورغم كل ذلك أجد بداخلي رغبة أخرى بالتجول في عالمي المفضل عالم الأسئلة.
أتنفس بشكل أعمق هذه المرة، أغوص في فكرة جديدة وتساؤلٍ آخر، بالمناسبة الأسئلة الوجدانية هي وجبتي المفضلة.
أستمتع أيما استمتاع وأنا أتخيلني نملة أمام أضخم فيل، لا أقصد أتخيلني بكتيريا في عالم بشري لا يراني، ياه التشبيهات مرةً أخرى لا توفي بشيء.
أفتح تويتر، أتصفح سريعا، يشدني غالبا اختلاف الآراء، سخرية بعضها وانفصال بعضها تماما عن الواقع. 
أفكر مليًا أين أنا في هذا العالم؟ تعلمتُ ألا أحكم على أحد البتة، حتى أولئك الذين خالفتهم بعض آراءهم وافقتهم في أخرى.
تنهيدة مرة أخرى.
ازدحام هذا العالم مربك، أحب أن أبقى لوحدي بعض الوقت، على الأقل لترتيب كل ما يحدث وللاستيعاب.
أحب ألا أبقى كآلة تعمل وتعمل دون أن تعي شيئا، الوعي يصنع الكثير، أكثر مما نتخيل. أتساءل كيف أبدو في هذا العالم؟ هل هناك صورة مثالية واحدة؟ هل أقوم بما ينبغي؟
كثيرا ما أتذكر أولي الألباب كما يصفهم الله في القرآن، أوليس الجميع يمتلك عقلا؟ يبدو أن بعض يعيشون بلا عقل فعلًا.
خلق السماوات والأرض، هذا النظام الذي أستيقظ صباحا وأنا فرد في منظومته وأنتمي لعالمه وأمضي سائر يومي فيه، وحين أمشي بعشوائية أكون كغريب ألقته الظروف على قارعة الطريق دون هوية.
ربما الأمر أبسط من ذلك، أبسط من تعقيد أسئلتي اللامنتهية، هذا النظام نظام، أعني أنه ثابت، بديع، متقن وربما هذا يجعل فهمه أسهل في الحقيقة.
واختلاف الليل والنهار؟
تلخيص شامل لوحدة الزمن التي أحاول استيعابها، لوحدة الاختلافات في هذا الكون والتناقضات، تلخيص لمعنى المتضادات التي تكمل بعضها ولا يتميز أحدها بدون الآخر، هكذا خلقها الله بكل بساطة!
هؤلاء هم أولو الألباب أقصد هذا ما كان يشغل فكرهم بالتحديد، هل يعيشون كطفل يستكشف العالم كأول مرة؟
وخلاصة الأمر، جوهره كله، أن كل ذلك التفكر والتأمل والفحص يؤدي بهم لنتيجة واحدة دوما، "الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار".
النتيجة الأولى هي ذكر الله هذا العظيم الذي شيد ذلك النظام الذي أشغلهم التفكر فيه، ثم كنتيجة إضافية زيادة تفكرهم في خلق السماوات والأرض ثم يصلون لنتيجة نهائية فيها من التفاعل الجسدي والقلبي واللفظي، لحظة دعاء لا تخلو من الخوف والتضرع والتسليم والخشية والرهبة.
هذا هو طريق التفكر، وهذه نتيجته، وكل ما كتب أعلاه كان بعفوية شديدة لم أعني فيها أني من المتفكرين ولم أنسبها لأولي الألباب كل ما في الأمر أنها فكرةً جرّت أخرى وهكذا. والأمر لا يخلو من تمني الوصول لهذا اللقب، لنا جميعًا قولوا آمين.

الجمعة، 21 أبريل 2017

قصةٌ لا تُملّ!


فرغتُ من صلاتي لأمسك مصحفي لأفتحه على صفحة عشوائية -كما اعتدت أن أفعل-، أحب هذه الطريقة لأن الصفحة التي تقع عليها عيني لا تكون عشوائية أبدًا وهذا ما حصل تمامًا.
قرأت: " وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى"
اخترتني؟ تلفتُّ يمينًا وشمالًا، لا يوجد بالمكان غيري.
أصبتُ حينها بالوجوم، لم يكن عليَّ إلا الاستماع فعلا
"إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني
هيبة الموقف أجبرت كل ما فيَّ على الصمت، حالة من السكون، كان يقول لي أنا الذي وقفتِ أمامه قبل قليل!
نقلتُ نظري للعبارة التي تليها
"وأقم الصلاة لذكري"
هنا كانت الصاعقة
كان يعلم جيدًا سرحاني وتفكيري في أمر لا يخص الصلاة - ولا ينبغي لأحد أن يشك في علمه بذلك
قلت في داخلي : سأفعل يا رب ثم أسرعتُ ببصري للرسالة التي تليها
"إن الساعة آتية أكاد أخفيها
ما هذا الشعور؟ لِمَ تبدو وكأنها المرة الأولى التى أرى فيها هذه الآية؟! لحظاتٌ توقف فيها الزمن، لحظات تحس فيها الدم يتجمد في عروقك، لم تكن المرة الأولى حتما ولكنها أتت بشعور مختلف، شعورٌ بأنك مُخاطب !
"لتُجزى كل نفس بما تسعى"
كان يعلم أيضًا أنني كنت أفكر بهذا الأمر عصرًا، لو أننا فعلا سألنا أنفسنا قبل كل فعل نقوم به إن كان يرضي الله أم لا لاختلف الوضع هذا ما فكرت به.
ثم لم أجد نفسي إلا وهي تنتقل لقصة موسى، قصةٌ لا أملّ تكرارها، يا إلهي كل مرة أمر من عند هذه القصة أتذكر نسب الثانوية وكيف ربطت معلمتي القصة بهذا الأمر.
عصا موسى التي كان يتوكؤ عليها، كانت يدًا يمنى إضافية، سندًا لحياته 
فتمر في ذهني بعدها الأشياء التي أعتبرها سندًا لحياتي، أمورٌ أتوكؤ عليها ولي فيها مآرب أخرى، دراستي، درجاتي، عطايا الله على شكل مواهب كلها تمثلت أمامي كعصا موسى ثم ماذا؟
ألقها يا موسى!!
هكذا بكل بساطة، ألقها ،نعم ألقها هل ثمة مُشكلة؟ 
أين غنمك ومآربك في حضرتي؟
ألقِ يا هاجر همومك عند لقائي، أين هي في حضرتي؟
لم يكن هذا ما حصل فحسب بل
فإذا هي حية تسعى
أُلقيها وقد أفادتني لتتحول لحية تسعى قد تلدغني؟ 
أُلقيها وقد أهمتني وإن لم أنجزها حالاً فلا وقت لدي؟
في حضرة اللقاء افعل ذلك دون خوف.
لحظة !
قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى. ستعود الحية عصا، خذها ولا تخف سيكون كل شيء على ما يرام .

أدائي السيء كان حيةً تسعى إذن، كان الله يخبرني أن آخذ تلك الحية لتعود عصا أتوكؤ عليها وكان ذلك يا للجمال قمةً في الأمل!
كانتا رسالتين :
اطرح همومك عند لقائي، وأمسك بكل ما خشيت أنه قد ضاع منك ذات يوم واعمل بجد لأجله -سنعيده سيرته الأولى-

وكان ختام الرسالة:
رب اشرح لي صدري 
ويسر لي أمري 
واحلل عقدةً من لساني 


الاثنين، 20 فبراير 2017

أكملي الحكاية...


لم تكن دموعي هي الوحيدة التي تتدفق عند مشاهدة مقطع وسم "أكملي الحكاية" بل تعدى الأمر الدموع لزحام شديد في داخلي، 
سافرتُ لوجوه الأحبة التي غادرتنا، ابتسامة منحونا إياها دون مقابل، أعمال كثيرة تتسابق لذاكرتي ولا أدري أيها ينبغي له الوصول أولا.
كيف لساكن في قلبك أن يختفي من أمام عينيك دون وداع؟ 
كيف تبدو الأماكن من بعده؟ كيف تفتح سجادته التي طويت آخر مرة بيديه؟
وكيف تنظر لكرسي جلس فيه آخر مرة؟ كلماته ونبرته الراسخة فيك! 
ولن أطيل الوصف فللفقد لوعة لا يحس بها إلا من كابدها وقلبت فيه رذاذ الذكريات.
سرعان ما زارتني آية، طمأنت قلبي، رحيم هو الله الذي ذكرني بها
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)
[سورة الطور 21]

الله الذي يعلم لوعة الفقد ومرارة الشعور، يجبرنا ويلطف بنا إذ يعدنا وعدًا إن طبقنا شرطه نلناه! 
هل أحببت حقًا والديك؟
نعم سيكون جوابك، وانظر لنفسك أكنتَ مؤمنا؟ أسعيت في الخيرات وسارعت؟ فذاك برهان حبك صدقني،
ليس أغلى على الأبوين من صلاح أبناؤهما شيء، فأحسن البر صلاح في دينك وخلقك.

كم تحب ولدك؟
قطعة من قلبك؟
ما أحببته إن لم تعلمه الصلاة وكيف يناجي ربه، ما أحببته إذ تركته يلهو بجهاز الآيباد المتطور وأهملت تعليمه القرآن.
أوتظن أنك أحببته؟

حينما تكون الأسرة صالحة تقية يكون الموت مرحلة انتقال وفسحة، يكون الموت مرحلة عبور لاجتماع أبدي في النعيم.

السلام عليكم هيا 
أكملي الحكاية...