الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

شكرا لله على اختياره!




في تلك اللحظة التي تتراجع فيها قواي، وهمتي تخفض أشرعتها، يأتيني من الله الغوث والمدد!


شدت صديقتي على يدي ذات يوم، تذكرني أن أصحو بنية جديدة كل يوم، أصحو وأنا أسلك طريقا لالتماس علم سيسهل الله به لي طريقا للجنة بإذنه، أن أصحو وأذكر قلبي: "ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا"

وفي أحيان أخرى أتساءل: هل أنا هنا برغبتي؟ هل هذا مكاني الصحيح؟


ثم ما ألبث إلا وأتذكر صورة الطفلة التي تشدقت أمام صديقاتها تخبرهن أن الطاء التي سبقت اسمها تعني طبيبة، ثم يمر الشريط سريعا لأرى طالبة في مرحلتها الثانوية تتلذذ بدراسة الأحياء أيما تلذذ!


في مجتمعي، يكفي أن أقول أنني أنتمي لكلية الطب حتى أرى قبل أن أسمع ملامح الدهشة مرسومة بتفاصيل متقنة!

لكن المؤسف ربما أنني لم أكن أُخبئ داخلي ذات النظرة لنفسي كنت ربما سأفعل لو كان الشغف يتملكني كما يفعل في الكثيرين!


،
تأتي صباحات الطب، أستنشق هواء الكلية، أتأمل صفوف المارة يتوشحهم البياض، أدخل للمكتبة أرى وجوه صديقاتي وأتلفت لأجد الكثيرين منكبين على كتبهم!
هذه الصباحات كفيلة بإسعاد قلبي وطرد حزنه ولواعجه!

تبدأ المحاضرات، محاضرة تلو أخرى، كثيرا ما أتذمر من طولها وأتمنى لو تنتهي باكرا، لكن لي وقفة في منتصفها لاستيعاب كمية الجمال الذي يُعرض أمامي! خاصة أن بعض الدروس تلفتني بشكل مذهل للغاية.

لقاءات صديقاتي، ضحكاتنا وتعليقاتنا، اطمئنانا على وضعنا، يشعرني بالأمان كما دائما تقول مرام.

وبعدها مجاهدة النفس اللذيذة ومحاولات الشد والجذب والرغبة في الانتصار على لهوها وتسويفها لهي من أجمل الأمور!


أغوص مع أحلامي، أتخيلني أعالج مريضا، أتخيل حجم المسؤولية التي ستلتصق بي لا محالة، ينتباني ذلك الشعور العميق بالرغبة في المساعدة والعون، يا له من شعور!


وهذا كله يعدل سؤالي الأول: 

أكنت سأحلم بغير الطب يوما؟ وهل أستطيع أن أكون في غيره كما أنا فيه؟


شكرا لله على رسائله، شكرا لله على اختياره!

الجمعة، 29 يوليو 2016

لاجئة في ب11

استأذنت من الحفل البسيط الذي أقمناه توديعا لرقيتنا التي ستذهب باكرا عنا ، لعلي أحظى بقسط من النوم يريحني ،
الباب مُقفل ، أطرقه ، لعل مُزنة بالداخل وقد نسيته مقفلا ونامت ، آه لكن لا أظنها وصلت بعد ، ربما أقفل أحدهم الباب ! 
هرعتُ إليهن ، أقول: الباب مقفل ! 
توقعنا أن مزنة فعلا نائمة بالداخل فهي قد عادت، لكنني لم أكن متأكدة من ذلك تماما.
كانت تلك اللحظات تحمل شعورًا غامضًا ، فلا أحد منا يعرف السبب الحقيقي وراء ذاك الباب المقفل ولا نعرف متى سيُؤذن لنا بالدخول لغرفتنا ، الجدير بالذكر أن مصاحفنا ودفاترنا وهواتفنا كذاك بالداخل ! 
تسابقت كل واحدة ممن شهدت الموقف لتستضفينا معهن ولذلك أثر طيب في نفسي.

مضينا لغرفة ميعاد وعهود ، اعتدنا قضاء أوقات ممتعة معهن لكن ثمة شعور يداهمني فأنا أشعر بالضياع! 
قد أجد إيواءً ولكن ليس كبيتي ، سأجد مكانًة ولكن ليس كمكانتي في بيتي وحرية التصرف التي أملكها فيه ، أقول بيتي لأني دأبت على تسمية غرفتنا بيتنا .
بدأت أتذكر أفواج السوريين الذين اضطرتهم الظروف لترك بلادهم فأصبحوا في دارٍ غير دارهم ، تذكرت كيف كان يتصرف كل منهم بأملاكه ويشعر بحريته وإذا به في بلاد غير بلاده ولو بالغوا في الإكرام لما وازى ذلك شعوره في بلاده.
كنت أعتقد بمرارة ذلك الفقد ، فقدان تلك التراب التي احتضنت أولى خطواتك وارتوت لأرقى إنجازاتك وسموت فيها وتنفست هواءها حبًا ، لكن صدقًا ذلك الموقف جعلني أُحسُّ بقليلٍ مما أحسوه .
كيف يبدو المرء حزينا، ووحيدا ، وتائها وهو بعيد عن بلاده وكأنه طفل فارقت عيناه أمه ؟
سرعان ما تبادر لذهني عظم التضحية التي قدمها المهاجرون حين تركوا وراءهم بلادهم التي تربوا فيها والتي ضمت أملاكهم وثرواتهم ليذهبوا إلى مكان آخر ليس لهم فيه شيء وربما لا يعرفون أحدا فيه وكل ذلك حفاظا على دينهم ! 
فهل تخلينا مثلهم عن كل شيء أحببناه وظنناه ضروريا إذا كان وجوده بيئة غير ملائمة لعقيدتنا؟
هل جربنا أن نهاجر بيتنا الكبير ونترك أرضنا المليئة بالمزروعات المثمرة ؟ هل جربنا أن نترك بلدا فيه تربينا وفيه عزنا والناس فيه يعرفوننا لبلد جديد لا يعرفنا فيه أحد؟

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ)
[سورة إبراهيم 13]

الخروج أم الضلالة؟
الآخرة أم الدنيا؟

الأربعاء، 1 يونيو 2016

عامٌ من عمري (3)

موقنةٌ أنا أن الأشياء تأتي في وقتها المناسب تماما! 
كنت أتساءل لمَ لم أكتب بعدُ الجزء الثالث من سلسلة عام من عمري؟
الأفكار بداخلي فقط بقي أن أزجها في مضمار الكلمات لتصل ، لكنني وجدت يوم أمس الإجابة على تساؤلي ذاك.
بعد عودتي أمس من لمّة الطب في بيت مآثر وقفت أفكر ! ماذا لو كانت خطتي الدراسية مختلفة هل سأحظى بجمال صحبتهن؟

أعلم أنه من الغريب بدأ تدوينتي بهذه الصورة لكنني ألمّح لشيء هام ، لقد كان ذلك الحدث مفتاحًا لبناء صداقات عديدة لم أكن لأحلم بها .
لا أعلم لكن ثمة شيء بداخلي يدعوني للتعرف على هذه وتلك ربما لأن التعارف علاج لقلبي لقوله سبحانه: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ..." 

لقد نويت في قرارة نفسي أن يكون هذا هو الجزء الأخير ، لكنني متأكدة أن هناك الكثير مما لا يمكن قوله وأن هناك الكثير من التغييرات التي لم ألحظها بعد .

يوم الثلاثاء بفصل الخريف ارتبط بذكريات أقل ما أصفها به أنها رائعة ، من مجاهدة للنوم لإيقاظ أخي للوصول للحلقة الصباحية في الثامنة صباحا ثم ننطلق أنا ومزنة مسرعين لمركز الإرشاد النفسي لنخوض جلسة حوارية هادئة ، إلى جلستي الهادئة في حديقة العلوم لقد كنت أحب يوم الثلاثاء بكل تفاصيله ! 

تمكنت أخيرًا من حضور العديد من الفعاليات الجامعية دون الشعور بوخز الضمير لتراكم الأعمال على رأسي . 
لقد أشعرتني هذه الفعاليات بالانتماء حين قمت بالتنظيم مع دفعتي لفعالية كروموسوم السعادة ومن بعدها ركن التبرع بالدم ، الذي عشنا فيه مع لحظات التقييم لحظة بلحظة ،
لم نحصل على المركز الأول في المسابقة لكنني كنت سعيدة لأن ما حصلت عليه أكثر بكثير من المركز الأول الذي انتظره زملائي بشغف.

ربما كان علي تسمية هذا العام بعام المنجزات أو ربما عام بناء الذات خاصة حينما أتحدث عن دورة المنتصف التي حاولت أن أكتب عنها عدة مرات ولكن كانت الحروف تسقط مني كل مرة ، لقد كانت حجر أساس لاهتمامي بعلم التجويد في تلاوتي وقبل ذلك تجويد المعاني والأخلاق في حياتي ، ناهيك عن كم المواقف الطريفة التي عشتها مع مزنة وهاجر وميعاد.

آه لا أدري بدأت أشعر أنني أسرد وأسرد بطريقة مملة مقارنة بإثارة ما تحدثت عنه لكنني أظن أن فكرتي بطريقة ما قد وصلت وأنني قد وصلت لمعرفة الخير الكامن وراء الذي ظننته شرًا .
هكذا تمر بنا الكثير من أحداث حياتنا نحس فيها بأننا نخسر خسارة فادحة -كإحساسي بأني سأضيع عامًا من عمري- لكن ما يلبث ذلك الإحساس أن يتلاشى أمام كمّ الأرباح المبهرة التي تظهر للساحة .

لقد علمني هذا العام فن الاستمتاع باللحظة وعيشها ، فن الاستمتاع بالمنغصات ، ولا أنكر أنني تعلمت مواضع تقصيري في مذاكرتي أستطيع القول بثقة أنها كانت تجربة ثرية للغاية.

كان عامًا من عمري ليس كأي عام آخر ، كان ذلك العام الذي رأيت حكمة الله فيه عيانا "وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير" ، كان ذلك العام هو المستراح من هجير الدراسة ، كان ذلك العام مصداقا لقوله سبحانه : " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" 

ولو سُئلت أترغبين لو أن شيئا آخر حصل؟ حصولي على علامات أعلى ربما والانتقال للمرحلة التالية لقلت كلا وألف كلا فقد كان
عامًا من عمري ولكن ليس كأي عام !

1/6/2016
11:01

الأربعاء، 25 مايو 2016

عامٌ من عمري (2)

تعقيبا على التدوينة السابقة :
"شكرًا لكل الردود التي أبهجتني وفتحت لي نوافذ من الأمل " 

دعونا نرجع اليوم إلى عامي الأول في الطب ، في فصلي الأول درست مادة الكيمياء وقد ظننت حينها أنني بكل بساطة سأحصل على العلامات المرتفعة بكل سهولة حتى أنني ذاكرت قبل الاختبار الأول بيوم أو يومين!
لا أنكر أن نتيجة الاختبار صدمتني حينها وجعلتني حين أُسأل عن دراستي أجيبهم بأنها جيدة وبداخلي أقول هم لا يعلمون ! 

مضت الأيام ، كنت أتساءل كثيرًا هل أنا في المكان المناسب؟
هل سأكون حقا طبيبة؟

حين وصلنا للفصل الثاني أحببت المواد التي ندرسها لكنني شعرت بضغط نفسي شديد ، 3 مواد دسمة لم أضع لها خطة مناسبة ، لا أدري كيف سمحت لنفسي بتضييع وقتي تلك الفترة في الترهات وإهمال دراستي !

إحدى تلك المواد كانت دسمة وممتلئة لدرجة لم أعهدها قبل وطبعا لم أعطها حق الاهتمام وكانت تلك المادة التي فرحت حين نجحت فيها !!! 

عجيب أمر هذه الفتاة التي تفرح لنجاحها في مادة وهي التي كانت تنزعج إن نقصت علامة واحدة عندما كانت في المدرسة! 

كنا مع موعد للصيفي لنكمل المواد التي تبقت لنا من الخطة وكانت فرصة رائعة لأكون في فصل إضافي مع صديقاتي العزيزات ، مآثر ، أسماء ، هناء ،نور ، انتصار !

لكنني كنت حينها في حالة من التشويش ، وكأن شيئا يضغط على صدري فلا أعود أحس برغبة في المذاكرة بل وأزهد في درجاتي فقدت طعما مهما فقدت الحماسة ! 

كنت أرى حماستهن المتوقدة فأستغرب ، كنت أرى نضالهن فأعود لأضحك وألهو ! 

لم أكن بعد متكيفة مع فكرة دخولي لهذا العالم ، لا أدري لكنني كنت كشخص حائر لا يعلم أين هو أو ما يريد ، يصيبه السأم سريعا! 

ومن حيث بدأت تدويني الأولى سأكمل ، ظهرت النتائج التي لم تكن لتشكل لي صدمة كبيرة لأني توقعتها أصلا بل لعلي كنت أتمنى فرصة كهذه .

استجمعت أفكاري بدأت التخطيط ، بدأت تهيئة نفسي ، بدأت بمواساتها أصبحت أرتل على نفسي المكاسب التي سأجنيها وأعزيها أن تقصيرها ليس إلا ضعف تخطيط منها وليس ذلك في قدراتها وما تستطيع القيام به .

حاولت رسم معالم جديدة لعالمي الجديد الذي تعرفت فيه على زميلاتي اللاتي أحببتهن من قلبي وكم كان جميلا أن أكون مرةً أخرى مع صديقة طفولتي مرام ! نتشارك المذاكرة والتخطيط كما لو أننا طالبتا الصف السابع قبل سبع سنوات.

بدأت أتكيف مع فكرة تخرجي بعد 7 سنوات وليس 6 كما خططت وأخبرت أهلي .

لقد كان ذلك العام عام تحقيق لأحلام عديدة ، حلم الطفولة الذي راودني كثيرًا وأرقني كثيرًا حتى خلته مستحيلا وكان أقرب ما يكون لي في هذا العام .

أحببت الطب يا سادة ، أحببته من كل قلبي ، أحسست أنني في مكاني المناسب بل وتلذذت بتأمل عظمة ما أودع الله فينا .

عدت لهوايتي القديمة ، وجدتني كثيرا بين صفحات الكتب وسجلات القراء ، عدت لأكون دودة كتب ! 

عملت مشروعا خاصا للتصميم ، بصراحة لم يكن هدفي منه الربح كان هدفي أن أصنع شيئا بنفسي، كان هدفي أن أعود لهذه الهواية القديمة التي هجرتها .

للقصة بقية ...
25/5/2016
00:01

الخميس، 19 مايو 2016

عامٌ من عمري (1)

لا أدري صراحة إن كان الوقت مناسبا للكتابة عن الحدث العظيم الشأن في نفسي لكنني انتظرت هذه اللحظة طويلًا ! 
كان يوم إعلان النتائج وكأي طالب ينتظر نتيجته كان يساورني الخوف لكنني كنت في داخلي أمر بحالة برود وفتور ، كنت سأرضى بالنتيجة أيًا كانت! 
وصلت النتيجة والمفاجأة أنها كما توقعت تمامًا ، حاولت حينها ذرف الدموع لا أعلم ربما لإسكات صوت ضميري ! 
كان يفصلني 0.03 عن  الانتقال للمرحلة المقبلة مما يعني مكوثي سنة إضافية في المرحلة الحالية بينما تنتقل صديقاتي اللواتي عشت معهن لحظاتي وذكرياتي للمرحلة التالية !  
وكانت هذه المعلومة التي أخجل من سردها لكنني أفعل اليوم ذلك وبكل بساطة فالأمر ليس أن وطأتها خفت في نفسي لكنها أيضًا مفتاح لتحول جميل حدث في حياتي! 

كنت في داخلي أحس وبشكل كبير أن هذا هو الخير لي ، لكن صوتًا مشاكسا آخر يحاول الإطباق على هذا الصوت ويقول لي أتضيعين عامًا من عمرك؟ 
ينهال علي الكثير من اللوم الداخلي بعد صراخ الصوت الأخير لكنني كنت ثابتة حتى هذه اللحظة !  ربما لم أستوعب بعد !  
بدأ العام الجديد سجلت مادتين فقط بمجموع خمس ساعات مما جعلني أخجل من تلك التعليقات التي تقول طب وتدرسي 5 ساعات بس؟ 

وجوه جديدة لم آلفها ، جو جديد وكأنني لا زلت في السنة الأولى لولا صداقتي مع الأماكن وبعض الطالبات.
لم أتردد البتة في حضور الفعالية التعريفية بالدفعة في بداية الفصل ، فلن أتنازل عن معرفة من سيدرس معي! 
كان لذلك اللقاء أثر طيب في نفسي ، عرفت العديد من الوجوه والأسماء وربما الأصوات.

كان أصعب ما في الفصل تلك اللحظات التي أحاول فيها التعرف بطالبة لتقول لي من أنت؟ ولماذا لم نرك مسبقا؟
تلك النظرات التي لم تقصد إحراجي أبدًا أحرجتني ، لقد ساق الفضول إحداهن لمراسلتي وسؤالي عن أدق تفاصيل ما حدث!  
لقد كان ذلك محرجًا كثيرًا لا أنكر أنني بكيت مرات عدة لذات السبب -حساسة- ! 
لم يكن ذاك وحده ما يبكيني ، كنت أؤذي نفسي باللوم والعتاب ، كنت أخبر هاجر أنني انتظرت منها أكثر ويا خيبتي بك يا هاجر ! 
وكم أشكر تلك الصديقة الحنونة التي احتوت ما بداخلي وهدأتني برسائلها التي أنا متأكدة أنها ستنكر هذا الكلام وأنها قد فعلت شيئًا .

المدهش في الموضوع أن هاجر تلك لم تنتبه أنها ستحصل على أشياء لم تحصل عليها قبل في حياتها وأن تلك المرحلة القادمة لن تفوتها! 
كنت أوقن بداخلي أن الأمر أكثر بكثير من درجات أفقدها لأعود لهذه المرحلة ، كان الأمر أكثر تعقيدًا مما قد يتصوره أحد يرى الموقف .

لا أنكر تقصيري ، ولا أنكر أن ما حدث رسالة لي لمراجعة نفسي وقرارتي الدراسية لكن الأمر كان أبعد من ذلك بكثير.
شجعتني الصديقة ذاتها على عمل جدول أستغل فيه وقتي الذي لا شك لن يكون مكرسا للدراسة فحسب خاصة وأنني فقط أعيد تلك المواد لقد كان ذلك مُلهمًا يا صديقتي أشكرك .لقد قالت لي : قد يكون هذا العام هو العام الذي لا تنسينه طوال حياتك! ألا يبدو ذلك لطيفًا بصورة كبيرة ؟ 

كان كل يوم يأتي ليؤكد لي : "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم " 
ويهمس لي : " فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا " 

فماذا الذي حدث في هذا العام العجيب ؟
يتبع ...

19/5/2016م
10:13

الاثنين، 15 فبراير 2016

إلى/ هاجر

إلى/ هاجر
الكلام مزدحمٌ بداخلي لأجلك ، لا أكاد أكتب شيئًا إلا وأمحوه ، غريبةٌ هذه الضجة الهادئة من نوعها !
هل تلاحظين هذه المرة أنني توجهت بحديثي إليك مباشرةً دون زج النصائح للآخرين والمقصود الأول منها أنتِ - هاك مني واسمعي يا جارة!-؟
مهلًا لم أخبرك بشرطي الأول على ما يبدو؟
لن أرحب بمقاطعتك وبفوضاك هذه المرة عليك الاستماع بحرص لأجلك.

في الحقيقة أعجب منك حين تذكرين الآخرة وأنتِ أبعد ما يكون منها !
كيف؟
آه لم تستطيعي معيَ صبرًا!
لقد تفننت في تضييع وقتك ، لا أعلم كيف تذكرتِ أيام عمرك المتساقطة وأنتِ تلمحين أوراق الشجرة الضخمة التي اصفرت وسقطت ولكن دون أثر !
لا أدري كيف استطعت تخيل الساعة الرملية وحبات الرمل أسرع ما يكون في جريانها وأنت ترقبين وتفهمين لكن لا تعملين !
سعيدة لأجلك ، صرتِ تفهمين ولكن أعجب منك كثيرًا لا زلت.
حينما تفاجئني فكرة الأثر الذي تنوين رسمه وأقرأ نصًا كتبه أحدهم في ذات الموضوع أستغرب تقاعسك!
حينما يأتي صغاري -أبناء أخواتي وأخي- فيتلون مطلع سورة الأنبياء  ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ)
[سورة اﻷنبياء 1]!
أعجب من غفلتك ومن تضييعك للأوقات المباركة
أريد إلقاء ستار من اللوم عليك ولكن توقفني شفقةٌ مزيفةٌ كل مرة، تذكرني هذه الشفقة بحوار أم اشتكت عدم قيام أبنائها لصلاة الفجر حين وصلها الرد الذكي ما كنتِ فاعلة لو كان البيت يحترق؟ 
ألا تتذكرين(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)؟؟

ألا تشفقين على نفسك حين تبتعد عن أنسها؟ ألا يحرك فيك شعرة محافظة أحدهم على القيام والتسبيح والمذاكرة -نوع من أنواع شكر الله على النعمة- والذكر الكثير؟

مهلًا فوضى الأفكار تزورني ، أحاول صفّ الكلمات فتجيء مبتورة ! هل أقف عند هذا الحد؟ يبدو علي فعل ذلك.

محبتك/ هاجر 
15/2/2016
00:49


الأحد، 31 يناير 2016

الموتُ اللطيف

قمتُ من مكاني مذعورةً يومها هرعت إلى أختي التي بادرتني بسؤالها : مم تخافين؟
ببراءة طفلة لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها أجبتُ: أخشى الموت!!

كانت تخفف عني وتحكيلي ، لكن صدى إحدى عباراتها لا زال يرنّ في أذني : هناك أشياء مخيفة أكثر من الموت. شُدهت وتسمرت في مكاني أيعقل أن يخشى أحدهم شيئًا أكثر من الموت ؟ 

لا أذكر تمامًا إن كان فضولي قد جرني عن السؤال عن تلك الأشياء المخيفة جدًا التي يخافها الكبار دون الصغار ، لكنني متأكدة أن تلك العبارة كانت محط تساؤلٍ عندي لفترةٍ ليست بالقصيرة.

ما تلك الأشياء التي تخيف أكثر عن الموت؟ ذاك الذي لاحقني شبحه في أنحاء بيتنا الجديد ، في الممرات المظلمة وفي الليالي الهادئة.
ماذا سيكون أكثر رعبًا من ذاك الذي يجعلني لا أستطيع إكمال صلاتي خوفًا من الموت وأنا أصلي لأن ملك الموت ورائي ؟ أو من الذي جعلني أقول لأمي أنني لا أستطيع صعود الدرج وكأن ملك الموت ينتظرني في الطابق العلوي؟
ولأنها طفلة لم تفهم ما يخشاه الكبار حتى سنحت لها الفرصة أن تلج عالمهم من أوسع أبوابه.

هي الآن تفكر في الحساب ، في المصير وتتذكر قول أختها التي تقول لها أنها محظوظة لو ماتت وهي صغيرة لأن الصغار لا يحاسبون ، تفكر هي في الساعات التي انسلت من بين أيديها وتفلتت ، تفكر الآن في طفلٍ مات جوعًا في مضايا ،وعن لاجئ سوري مات بردًا وعن شهيد فلسطيني وقتيل يمني ولا تزال بها هذه الأحداث حتى تتحسر ! 

أما كان بالإمكان تقديم شيء؟ 
فرد واحدٌ أنا لكن لي دور في العالم يختلف عن غيري ، أليس مخيفًا أن نقف أمام الله ونحن لم نفكر حتى في رفع أيدينا والدعاء لهم؟؟ فماذا عن بقية الأشياء؟
(كَلَّا ۖ بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا)
[سورة الفجر 17 - 20]

قالت لي صديقتي: أعاني من وسواس، قلت: وما هو؟ ،ردت : لا أستطيع شراء وتناول الطعام قبل التفكير بالمستضعفين ، بالمشردين، باللاجئين ، غبطتها كثيرًا على وسواسها الذي لم يكن وسواسًا ، كان نُبلاً في المشاعر وغايةً في الإنسانية .
أما عن الموت ، أليس الموت ضيفًا لطيفًا إن كنا أعددنا العدة جيدًا وعملنا؟ أليس المؤمن بعد موته يجازى جنةً عرضها السماوات والأرض ولا خوفٌ عليه ولا حزنُ ؟ ألسنا بالموت ندرك طعم الحياة التي مهما طالت قصيرة؟

 اللهم اجعلنا من الأبرار الذين يموتون ميتة لطيفة .
اللهم انصر إخواننا المستضعفين في كل مكان وأعنا على فعل شيءٍ لنصرهم.

23:33 
31/1/2016

الجمعة، 22 يناير 2016

تصوّف

أسرح في التفكير فيتبادر لِذهني مقولات أولئك الصوفيين - وإن كنتُ لا أوافقهم في بعض ما يذهبون إليه وليس هذا مهماً الآن -  ، فأجد الدهشة ترسم خطوطها في كياني قبل أن تَعبُر ملامح وجهي ، كيف لهم أن يصلوا لما وصلوا إليه؟ وما هو الشعور الذي يعيشونه يا ترى؟
ينقلني التفكير لمساحات أوسع وأكثر رحابة حين يعرض العظيم لنا الرجل الذي سخّر الجبال والطير لتسبح معه وليس العكس كما يحدث معنا!
(... وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ)
[سورة اﻷنبياء 79]

ليلوح بعدها سؤال صعبٌ وسهل ، كيف كان مقدار الراحة التي يحسها ؟ وأي حياةٍ نقيةٍ طابت بها وطاب فيها؟ سؤالٌ كهذا ربما يجيب عليه طالبٌ في الصف الأول -كما كانت بعض معلماتنا تقول إشارةً لسهولة السؤال المطروح- ، لكنه في الحقيقة صعبٌ صعبٌ فلن تحس بما أحسّ حتى تضع نفسك في نفس القالب قالب التسبيح لله .

يقول النابلسي في عبارةٍ وعيتَ معناها ونسيت لفظها : أننا يجب أن نتعلم كل يوم شيئاً جديداً عن الله ، أن لا يمضي يوم ونحن لم نزدد فيه علماً بالله ، فالعلم بالله أعظم العلوم .

لا بأس حان الوقت على ما يبدو لقول حقيقة ليست جديدة على سمعي ، ولكن لا بد أن أطرق قلبي بها حيناً بعد حين ، البعد عن الله مُرهقٌ جداً !
البعد ع
نه هو البعد الذي لا ترومه النفوس والقرب منه هو اللذة التي لا يجب أن تفارقها النفوس.

اللهم قربنا منك ، اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا لحبك .


تسللت حروفي هذا المكان هذه المرة !
مدونةٌ أولى
22/1/2016
23:50