الأربعاء، 25 مايو 2016

عامٌ من عمري (2)

تعقيبا على التدوينة السابقة :
"شكرًا لكل الردود التي أبهجتني وفتحت لي نوافذ من الأمل " 

دعونا نرجع اليوم إلى عامي الأول في الطب ، في فصلي الأول درست مادة الكيمياء وقد ظننت حينها أنني بكل بساطة سأحصل على العلامات المرتفعة بكل سهولة حتى أنني ذاكرت قبل الاختبار الأول بيوم أو يومين!
لا أنكر أن نتيجة الاختبار صدمتني حينها وجعلتني حين أُسأل عن دراستي أجيبهم بأنها جيدة وبداخلي أقول هم لا يعلمون ! 

مضت الأيام ، كنت أتساءل كثيرًا هل أنا في المكان المناسب؟
هل سأكون حقا طبيبة؟

حين وصلنا للفصل الثاني أحببت المواد التي ندرسها لكنني شعرت بضغط نفسي شديد ، 3 مواد دسمة لم أضع لها خطة مناسبة ، لا أدري كيف سمحت لنفسي بتضييع وقتي تلك الفترة في الترهات وإهمال دراستي !

إحدى تلك المواد كانت دسمة وممتلئة لدرجة لم أعهدها قبل وطبعا لم أعطها حق الاهتمام وكانت تلك المادة التي فرحت حين نجحت فيها !!! 

عجيب أمر هذه الفتاة التي تفرح لنجاحها في مادة وهي التي كانت تنزعج إن نقصت علامة واحدة عندما كانت في المدرسة! 

كنا مع موعد للصيفي لنكمل المواد التي تبقت لنا من الخطة وكانت فرصة رائعة لأكون في فصل إضافي مع صديقاتي العزيزات ، مآثر ، أسماء ، هناء ،نور ، انتصار !

لكنني كنت حينها في حالة من التشويش ، وكأن شيئا يضغط على صدري فلا أعود أحس برغبة في المذاكرة بل وأزهد في درجاتي فقدت طعما مهما فقدت الحماسة ! 

كنت أرى حماستهن المتوقدة فأستغرب ، كنت أرى نضالهن فأعود لأضحك وألهو ! 

لم أكن بعد متكيفة مع فكرة دخولي لهذا العالم ، لا أدري لكنني كنت كشخص حائر لا يعلم أين هو أو ما يريد ، يصيبه السأم سريعا! 

ومن حيث بدأت تدويني الأولى سأكمل ، ظهرت النتائج التي لم تكن لتشكل لي صدمة كبيرة لأني توقعتها أصلا بل لعلي كنت أتمنى فرصة كهذه .

استجمعت أفكاري بدأت التخطيط ، بدأت تهيئة نفسي ، بدأت بمواساتها أصبحت أرتل على نفسي المكاسب التي سأجنيها وأعزيها أن تقصيرها ليس إلا ضعف تخطيط منها وليس ذلك في قدراتها وما تستطيع القيام به .

حاولت رسم معالم جديدة لعالمي الجديد الذي تعرفت فيه على زميلاتي اللاتي أحببتهن من قلبي وكم كان جميلا أن أكون مرةً أخرى مع صديقة طفولتي مرام ! نتشارك المذاكرة والتخطيط كما لو أننا طالبتا الصف السابع قبل سبع سنوات.

بدأت أتكيف مع فكرة تخرجي بعد 7 سنوات وليس 6 كما خططت وأخبرت أهلي .

لقد كان ذلك العام عام تحقيق لأحلام عديدة ، حلم الطفولة الذي راودني كثيرًا وأرقني كثيرًا حتى خلته مستحيلا وكان أقرب ما يكون لي في هذا العام .

أحببت الطب يا سادة ، أحببته من كل قلبي ، أحسست أنني في مكاني المناسب بل وتلذذت بتأمل عظمة ما أودع الله فينا .

عدت لهوايتي القديمة ، وجدتني كثيرا بين صفحات الكتب وسجلات القراء ، عدت لأكون دودة كتب ! 

عملت مشروعا خاصا للتصميم ، بصراحة لم يكن هدفي منه الربح كان هدفي أن أصنع شيئا بنفسي، كان هدفي أن أعود لهذه الهواية القديمة التي هجرتها .

للقصة بقية ...
25/5/2016
00:01

الخميس، 19 مايو 2016

عامٌ من عمري (1)

لا أدري صراحة إن كان الوقت مناسبا للكتابة عن الحدث العظيم الشأن في نفسي لكنني انتظرت هذه اللحظة طويلًا ! 
كان يوم إعلان النتائج وكأي طالب ينتظر نتيجته كان يساورني الخوف لكنني كنت في داخلي أمر بحالة برود وفتور ، كنت سأرضى بالنتيجة أيًا كانت! 
وصلت النتيجة والمفاجأة أنها كما توقعت تمامًا ، حاولت حينها ذرف الدموع لا أعلم ربما لإسكات صوت ضميري ! 
كان يفصلني 0.03 عن  الانتقال للمرحلة المقبلة مما يعني مكوثي سنة إضافية في المرحلة الحالية بينما تنتقل صديقاتي اللواتي عشت معهن لحظاتي وذكرياتي للمرحلة التالية !  
وكانت هذه المعلومة التي أخجل من سردها لكنني أفعل اليوم ذلك وبكل بساطة فالأمر ليس أن وطأتها خفت في نفسي لكنها أيضًا مفتاح لتحول جميل حدث في حياتي! 

كنت في داخلي أحس وبشكل كبير أن هذا هو الخير لي ، لكن صوتًا مشاكسا آخر يحاول الإطباق على هذا الصوت ويقول لي أتضيعين عامًا من عمرك؟ 
ينهال علي الكثير من اللوم الداخلي بعد صراخ الصوت الأخير لكنني كنت ثابتة حتى هذه اللحظة !  ربما لم أستوعب بعد !  
بدأ العام الجديد سجلت مادتين فقط بمجموع خمس ساعات مما جعلني أخجل من تلك التعليقات التي تقول طب وتدرسي 5 ساعات بس؟ 

وجوه جديدة لم آلفها ، جو جديد وكأنني لا زلت في السنة الأولى لولا صداقتي مع الأماكن وبعض الطالبات.
لم أتردد البتة في حضور الفعالية التعريفية بالدفعة في بداية الفصل ، فلن أتنازل عن معرفة من سيدرس معي! 
كان لذلك اللقاء أثر طيب في نفسي ، عرفت العديد من الوجوه والأسماء وربما الأصوات.

كان أصعب ما في الفصل تلك اللحظات التي أحاول فيها التعرف بطالبة لتقول لي من أنت؟ ولماذا لم نرك مسبقا؟
تلك النظرات التي لم تقصد إحراجي أبدًا أحرجتني ، لقد ساق الفضول إحداهن لمراسلتي وسؤالي عن أدق تفاصيل ما حدث!  
لقد كان ذلك محرجًا كثيرًا لا أنكر أنني بكيت مرات عدة لذات السبب -حساسة- ! 
لم يكن ذاك وحده ما يبكيني ، كنت أؤذي نفسي باللوم والعتاب ، كنت أخبر هاجر أنني انتظرت منها أكثر ويا خيبتي بك يا هاجر ! 
وكم أشكر تلك الصديقة الحنونة التي احتوت ما بداخلي وهدأتني برسائلها التي أنا متأكدة أنها ستنكر هذا الكلام وأنها قد فعلت شيئًا .

المدهش في الموضوع أن هاجر تلك لم تنتبه أنها ستحصل على أشياء لم تحصل عليها قبل في حياتها وأن تلك المرحلة القادمة لن تفوتها! 
كنت أوقن بداخلي أن الأمر أكثر بكثير من درجات أفقدها لأعود لهذه المرحلة ، كان الأمر أكثر تعقيدًا مما قد يتصوره أحد يرى الموقف .

لا أنكر تقصيري ، ولا أنكر أن ما حدث رسالة لي لمراجعة نفسي وقرارتي الدراسية لكن الأمر كان أبعد من ذلك بكثير.
شجعتني الصديقة ذاتها على عمل جدول أستغل فيه وقتي الذي لا شك لن يكون مكرسا للدراسة فحسب خاصة وأنني فقط أعيد تلك المواد لقد كان ذلك مُلهمًا يا صديقتي أشكرك .لقد قالت لي : قد يكون هذا العام هو العام الذي لا تنسينه طوال حياتك! ألا يبدو ذلك لطيفًا بصورة كبيرة ؟ 

كان كل يوم يأتي ليؤكد لي : "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم " 
ويهمس لي : " فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا " 

فماذا الذي حدث في هذا العام العجيب ؟
يتبع ...

19/5/2016م
10:13