الأربعاء، 1 يونيو 2016

عامٌ من عمري (3)

موقنةٌ أنا أن الأشياء تأتي في وقتها المناسب تماما! 
كنت أتساءل لمَ لم أكتب بعدُ الجزء الثالث من سلسلة عام من عمري؟
الأفكار بداخلي فقط بقي أن أزجها في مضمار الكلمات لتصل ، لكنني وجدت يوم أمس الإجابة على تساؤلي ذاك.
بعد عودتي أمس من لمّة الطب في بيت مآثر وقفت أفكر ! ماذا لو كانت خطتي الدراسية مختلفة هل سأحظى بجمال صحبتهن؟

أعلم أنه من الغريب بدأ تدوينتي بهذه الصورة لكنني ألمّح لشيء هام ، لقد كان ذلك الحدث مفتاحًا لبناء صداقات عديدة لم أكن لأحلم بها .
لا أعلم لكن ثمة شيء بداخلي يدعوني للتعرف على هذه وتلك ربما لأن التعارف علاج لقلبي لقوله سبحانه: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ..." 

لقد نويت في قرارة نفسي أن يكون هذا هو الجزء الأخير ، لكنني متأكدة أن هناك الكثير مما لا يمكن قوله وأن هناك الكثير من التغييرات التي لم ألحظها بعد .

يوم الثلاثاء بفصل الخريف ارتبط بذكريات أقل ما أصفها به أنها رائعة ، من مجاهدة للنوم لإيقاظ أخي للوصول للحلقة الصباحية في الثامنة صباحا ثم ننطلق أنا ومزنة مسرعين لمركز الإرشاد النفسي لنخوض جلسة حوارية هادئة ، إلى جلستي الهادئة في حديقة العلوم لقد كنت أحب يوم الثلاثاء بكل تفاصيله ! 

تمكنت أخيرًا من حضور العديد من الفعاليات الجامعية دون الشعور بوخز الضمير لتراكم الأعمال على رأسي . 
لقد أشعرتني هذه الفعاليات بالانتماء حين قمت بالتنظيم مع دفعتي لفعالية كروموسوم السعادة ومن بعدها ركن التبرع بالدم ، الذي عشنا فيه مع لحظات التقييم لحظة بلحظة ،
لم نحصل على المركز الأول في المسابقة لكنني كنت سعيدة لأن ما حصلت عليه أكثر بكثير من المركز الأول الذي انتظره زملائي بشغف.

ربما كان علي تسمية هذا العام بعام المنجزات أو ربما عام بناء الذات خاصة حينما أتحدث عن دورة المنتصف التي حاولت أن أكتب عنها عدة مرات ولكن كانت الحروف تسقط مني كل مرة ، لقد كانت حجر أساس لاهتمامي بعلم التجويد في تلاوتي وقبل ذلك تجويد المعاني والأخلاق في حياتي ، ناهيك عن كم المواقف الطريفة التي عشتها مع مزنة وهاجر وميعاد.

آه لا أدري بدأت أشعر أنني أسرد وأسرد بطريقة مملة مقارنة بإثارة ما تحدثت عنه لكنني أظن أن فكرتي بطريقة ما قد وصلت وأنني قد وصلت لمعرفة الخير الكامن وراء الذي ظننته شرًا .
هكذا تمر بنا الكثير من أحداث حياتنا نحس فيها بأننا نخسر خسارة فادحة -كإحساسي بأني سأضيع عامًا من عمري- لكن ما يلبث ذلك الإحساس أن يتلاشى أمام كمّ الأرباح المبهرة التي تظهر للساحة .

لقد علمني هذا العام فن الاستمتاع باللحظة وعيشها ، فن الاستمتاع بالمنغصات ، ولا أنكر أنني تعلمت مواضع تقصيري في مذاكرتي أستطيع القول بثقة أنها كانت تجربة ثرية للغاية.

كان عامًا من عمري ليس كأي عام آخر ، كان ذلك العام الذي رأيت حكمة الله فيه عيانا "وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير" ، كان ذلك العام هو المستراح من هجير الدراسة ، كان ذلك العام مصداقا لقوله سبحانه : " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" 

ولو سُئلت أترغبين لو أن شيئا آخر حصل؟ حصولي على علامات أعلى ربما والانتقال للمرحلة التالية لقلت كلا وألف كلا فقد كان
عامًا من عمري ولكن ليس كأي عام !

1/6/2016
11:01