الأحد، 31 يناير 2016

الموتُ اللطيف

قمتُ من مكاني مذعورةً يومها هرعت إلى أختي التي بادرتني بسؤالها : مم تخافين؟
ببراءة طفلة لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها أجبتُ: أخشى الموت!!

كانت تخفف عني وتحكيلي ، لكن صدى إحدى عباراتها لا زال يرنّ في أذني : هناك أشياء مخيفة أكثر من الموت. شُدهت وتسمرت في مكاني أيعقل أن يخشى أحدهم شيئًا أكثر من الموت ؟ 

لا أذكر تمامًا إن كان فضولي قد جرني عن السؤال عن تلك الأشياء المخيفة جدًا التي يخافها الكبار دون الصغار ، لكنني متأكدة أن تلك العبارة كانت محط تساؤلٍ عندي لفترةٍ ليست بالقصيرة.

ما تلك الأشياء التي تخيف أكثر عن الموت؟ ذاك الذي لاحقني شبحه في أنحاء بيتنا الجديد ، في الممرات المظلمة وفي الليالي الهادئة.
ماذا سيكون أكثر رعبًا من ذاك الذي يجعلني لا أستطيع إكمال صلاتي خوفًا من الموت وأنا أصلي لأن ملك الموت ورائي ؟ أو من الذي جعلني أقول لأمي أنني لا أستطيع صعود الدرج وكأن ملك الموت ينتظرني في الطابق العلوي؟
ولأنها طفلة لم تفهم ما يخشاه الكبار حتى سنحت لها الفرصة أن تلج عالمهم من أوسع أبوابه.

هي الآن تفكر في الحساب ، في المصير وتتذكر قول أختها التي تقول لها أنها محظوظة لو ماتت وهي صغيرة لأن الصغار لا يحاسبون ، تفكر هي في الساعات التي انسلت من بين أيديها وتفلتت ، تفكر الآن في طفلٍ مات جوعًا في مضايا ،وعن لاجئ سوري مات بردًا وعن شهيد فلسطيني وقتيل يمني ولا تزال بها هذه الأحداث حتى تتحسر ! 

أما كان بالإمكان تقديم شيء؟ 
فرد واحدٌ أنا لكن لي دور في العالم يختلف عن غيري ، أليس مخيفًا أن نقف أمام الله ونحن لم نفكر حتى في رفع أيدينا والدعاء لهم؟؟ فماذا عن بقية الأشياء؟
(كَلَّا ۖ بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا)
[سورة الفجر 17 - 20]

قالت لي صديقتي: أعاني من وسواس، قلت: وما هو؟ ،ردت : لا أستطيع شراء وتناول الطعام قبل التفكير بالمستضعفين ، بالمشردين، باللاجئين ، غبطتها كثيرًا على وسواسها الذي لم يكن وسواسًا ، كان نُبلاً في المشاعر وغايةً في الإنسانية .
أما عن الموت ، أليس الموت ضيفًا لطيفًا إن كنا أعددنا العدة جيدًا وعملنا؟ أليس المؤمن بعد موته يجازى جنةً عرضها السماوات والأرض ولا خوفٌ عليه ولا حزنُ ؟ ألسنا بالموت ندرك طعم الحياة التي مهما طالت قصيرة؟

 اللهم اجعلنا من الأبرار الذين يموتون ميتة لطيفة .
اللهم انصر إخواننا المستضعفين في كل مكان وأعنا على فعل شيءٍ لنصرهم.

23:33 
31/1/2016

الجمعة، 22 يناير 2016

تصوّف

أسرح في التفكير فيتبادر لِذهني مقولات أولئك الصوفيين - وإن كنتُ لا أوافقهم في بعض ما يذهبون إليه وليس هذا مهماً الآن -  ، فأجد الدهشة ترسم خطوطها في كياني قبل أن تَعبُر ملامح وجهي ، كيف لهم أن يصلوا لما وصلوا إليه؟ وما هو الشعور الذي يعيشونه يا ترى؟
ينقلني التفكير لمساحات أوسع وأكثر رحابة حين يعرض العظيم لنا الرجل الذي سخّر الجبال والطير لتسبح معه وليس العكس كما يحدث معنا!
(... وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ)
[سورة اﻷنبياء 79]

ليلوح بعدها سؤال صعبٌ وسهل ، كيف كان مقدار الراحة التي يحسها ؟ وأي حياةٍ نقيةٍ طابت بها وطاب فيها؟ سؤالٌ كهذا ربما يجيب عليه طالبٌ في الصف الأول -كما كانت بعض معلماتنا تقول إشارةً لسهولة السؤال المطروح- ، لكنه في الحقيقة صعبٌ صعبٌ فلن تحس بما أحسّ حتى تضع نفسك في نفس القالب قالب التسبيح لله .

يقول النابلسي في عبارةٍ وعيتَ معناها ونسيت لفظها : أننا يجب أن نتعلم كل يوم شيئاً جديداً عن الله ، أن لا يمضي يوم ونحن لم نزدد فيه علماً بالله ، فالعلم بالله أعظم العلوم .

لا بأس حان الوقت على ما يبدو لقول حقيقة ليست جديدة على سمعي ، ولكن لا بد أن أطرق قلبي بها حيناً بعد حين ، البعد عن الله مُرهقٌ جداً !
البعد ع
نه هو البعد الذي لا ترومه النفوس والقرب منه هو اللذة التي لا يجب أن تفارقها النفوس.

اللهم قربنا منك ، اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا لحبك .


تسللت حروفي هذا المكان هذه المرة !
مدونةٌ أولى
22/1/2016
23:50