الاثنين، 15 فبراير 2016

إلى/ هاجر

إلى/ هاجر
الكلام مزدحمٌ بداخلي لأجلك ، لا أكاد أكتب شيئًا إلا وأمحوه ، غريبةٌ هذه الضجة الهادئة من نوعها !
هل تلاحظين هذه المرة أنني توجهت بحديثي إليك مباشرةً دون زج النصائح للآخرين والمقصود الأول منها أنتِ - هاك مني واسمعي يا جارة!-؟
مهلًا لم أخبرك بشرطي الأول على ما يبدو؟
لن أرحب بمقاطعتك وبفوضاك هذه المرة عليك الاستماع بحرص لأجلك.

في الحقيقة أعجب منك حين تذكرين الآخرة وأنتِ أبعد ما يكون منها !
كيف؟
آه لم تستطيعي معيَ صبرًا!
لقد تفننت في تضييع وقتك ، لا أعلم كيف تذكرتِ أيام عمرك المتساقطة وأنتِ تلمحين أوراق الشجرة الضخمة التي اصفرت وسقطت ولكن دون أثر !
لا أدري كيف استطعت تخيل الساعة الرملية وحبات الرمل أسرع ما يكون في جريانها وأنت ترقبين وتفهمين لكن لا تعملين !
سعيدة لأجلك ، صرتِ تفهمين ولكن أعجب منك كثيرًا لا زلت.
حينما تفاجئني فكرة الأثر الذي تنوين رسمه وأقرأ نصًا كتبه أحدهم في ذات الموضوع أستغرب تقاعسك!
حينما يأتي صغاري -أبناء أخواتي وأخي- فيتلون مطلع سورة الأنبياء  ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ)
[سورة اﻷنبياء 1]!
أعجب من غفلتك ومن تضييعك للأوقات المباركة
أريد إلقاء ستار من اللوم عليك ولكن توقفني شفقةٌ مزيفةٌ كل مرة، تذكرني هذه الشفقة بحوار أم اشتكت عدم قيام أبنائها لصلاة الفجر حين وصلها الرد الذكي ما كنتِ فاعلة لو كان البيت يحترق؟ 
ألا تتذكرين(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)؟؟

ألا تشفقين على نفسك حين تبتعد عن أنسها؟ ألا يحرك فيك شعرة محافظة أحدهم على القيام والتسبيح والمذاكرة -نوع من أنواع شكر الله على النعمة- والذكر الكثير؟

مهلًا فوضى الأفكار تزورني ، أحاول صفّ الكلمات فتجيء مبتورة ! هل أقف عند هذا الحد؟ يبدو علي فعل ذلك.

محبتك/ هاجر 
15/2/2016
00:49


هناك 4 تعليقات:

  1. هاجر! 😱😭
    تفاجئتُ حقاً وحقيقة مما قرأت، أعني وكأنّه يذكّرني بشي كتبته قبل سنة خاطبتُ فيه "غدير" ، كان توبيخاً قاسياً .. كدتُ أضغط على زرّ النشر لو لا أنني خشيتُ أن يتضمّن مجاهرةً بالمعصية .. أو على الأقل أن تكون معرفة الآخرين عن هذه الأسرار كجلدٍ للذات ؛ فأرى نفسي أتضاءل من الصغر أمامهم بإعترافي الصريح هذا..
    عموماً. أحب الرسائل الموجّهه للذات ، أحب العتاب اللطيف ، أو اللطف الذي يتضمّنه العتاب.. أياً كان .. أحببتُ هذا وأحببتك 💕

    ردحذف
    الردود
    1. غدير يا لسروري لتواجدك هنا !
      حقيقة فكرتُ فيما فكرتِ لكنني قلت أخيرًا لنفسي أن هذه الكلمات من باب النصح والعتاب وليست من باب الاستحباب والترغيب ، غير أنني حين كتبتها لم أفكر بما قد أكون لدى الآخرين لأن الصورة كانت في رداء نصح الجميع والبدء بي ، أعتذر إن لم تفهمي أجد صعوبةً في الشرح عادة 🙈.

      دمتِ بود وصفاء غديري

      حذف
  2. هاجر.. لا أعلم حقيقةً مدى براعتكِ في الكتابة لأن هذا أول نص أقرأه لكِ، لكن علمت كم أنتِ بارعة في مخاطبة ذاتك، "ألا تشفقين على نفسكِ حين تبتعد عن أنسها؟"؟ لمْ تمت الأسئلة بداخلنا ولكن أضعفتنا الأجوبَة التي لا نلقى لها نبرة تُحييها، فوضوية هذا الشعور تجعلني أُدرك تقصيري تماماً، وأدرك أن لكِ جانباً يستحق أن يُروى ويَعِظ!

    ردحذف
  3. إلى هاجر..
    روحكِ الجميلة، أحبها..

    ندى!

    ردحذف